اليوم: الاربعاء    الموافق: 12/12/2018    الساعة: 13:34 مساءً   يتوقيت القدس الشريف
فيس بوك
تويتر
rss
يوتيوب
لا تخافوا من الحزن بل تعلموا فن التعامل معه
21/01/2018 [ 11:41 ]
لا تخافوا من الحزن بل تعلموا فن التعامل معه

اسواربرس - كتب مصطفى فتحي:

في كتابها المهم "في البرية" حكت الكاتبة الأمريكية شيريل سترايد عن تجربتها الحقيقية مع الحزن، خلال ادمانها الهيروين والجنس وتحول حياتها إلى جحيم بعد وفاة والدتها التي كانت تحبها بجنون.

برغم حالة الحزن التي كانت تمر بها الكاتبة، فقد قررت أن تسير على قدميها في رحلة في البرية عدة أسابيع لتقطع مسافة 1100 ميل سيراً وحدها، بهدف إعادة اكتشاف نفسها وتعلم كيفية التعامل مع حزنها، وحين انتهت رحلتها القاسية تعلمت أن الحزن يمكن أن يكون أكبر معلم لنا لو أدركنا كيف نتعامل معه بشكل مختلف.

اكتشفت شيريل التي تحول كتابها إلى فيلم ناجح قامت ببطولته الممثلة ريز ويذرسبون وحمل اسم Wild (إنتاج عام 2014)، أن الحزن نفسه لم يكن عدوها الحقيقي أو السبب في كل ما مرت به، بل كان العدو الحقيقي لها هو عدم تقبلها له، وخوفها منه.

"لن أسمح للحزن أن يقتلني، سأتقبله أمراً واقعاً يحدث لجميع البشر، وسأبدأ حياة جديدة بكل قوة وتحدٍّ"، هذا ما وصلت إليه الكاتبة بعد مغامرة صعبة في البرية.


كتاب في البرية ليس الوحيد الذي يهدف لتوضيح صورة مختلفة وغير شائعة عن الحزن، فهناك مقالات عدة تحاول أن تبسط لنا هذا الموضوع، وأحدث تلك المقالات هي ما كتبته جين برودي التي تكتب في مجال الصحة الذاتية لمصلحة موقع The New York Times منذ العام 1976.

في مقالها تعتبر برودي أن البشر بصفة عامة يدركون أن الموت نهاية طبيعية للجميع، لكن رغم ذلك لا يعرف أغلبنا الكثير عن كيفية التعامل مع ما يحدث لنا حين يموت شخص عزيز علينا، في إشارة إلى حالة الحزن التي ندخل فيها، ويمكن أن تحول حياتنا إلى كابوس.

تلفت الكاتبة في مقالها النظر لكتابين حديثين لاثنين من المتخصصين في الطب النفسي، لم تتم ترجمتهما إلى العربية حتى الآن، للأسف، رغم أهميتهما، فهما يتضمنان الكثير من الموضوعات حول كيفية التعامل مع حالات الحزن التي تصيبنا حين نفقد صديقاً مقرباً أو أحد أفراد أسرتنا.

الكتاب الأول يحمل عنوان "إنه أمر طبيعي ألا تشعر أنك بخير"، وهو من تأليف الطبيبة النفسية ميغان ديفين، التي لم تكتب كتابها هذا من فوق برج عال، بل هو خلاصة تجربتها بعد فقد زوجها الذي مات غرقاً وهو في عمر ال 39، حين كان الزوجان في إجازة.

أما الكتاب الثاني فيحمل عنوان "عما يفعله الحزن بنا.. قصص عن الحياة والموت وكيفية البقاء على قيد الحياة"، وهو من تأليف جوليا صموئيل، وهي طبيبة نفسية بريطانية.

الرسالة المشتركة في كل من الكتابين هي أن الحزن أمر يحدث للجميع، ولا يمكن أن نلوم أنفسنا لو تعرضنا له، بل على العكس يجب تقبله، سواء كنا نحن من نمر به، أو كان هناك شخص آخر قريب منا يواجهه.

يختلف الكتابان في الأسلوب، لكنهما يتفقان في المنهج الذي يتعاملان به مع الحزن، باعتبار أن خسارة شخص نحبه يعد تجربة يمر بها كل البشر في كل زمان ومكان، والهروب من الحزن ليس حلاً، بل الأفضل فهمه جيداً.

في كتابها، تنصحنا الطبيبة جوليا صموئيل بفهم حقيقة أنه يجب أن لا يحاول الأصدقاء أو العائلة أن يسرعوا من عملية التخلص من الحزن لدى شخص يمر به، فرغم أن وجودهم في حياة ذلك الشخص يمكن أن يكون داعماً بشكل ما ومساهماً في تخفيف آلام الشخص الحزين، فإن التخلص من الحزن يمكن أن يستغرق وقتاً أطول بكثير مما يظن معظم الناس.

إذاً، فلا داعي للقلق إذا وجدنا شخصاً عزيزاً علينا يعاني الحزن بعد فقد عزيز عليه لفترة طويلة، كما لا ينبغي أن نقلق إذا كنا شخصياً نمر بنفس الحالة لو فقدنا شخصاً نحبه.

الكاتبة نفسها مرت بفترة حزن طويلة حين فقدت أمها عندما كان عمرها 16 عاماً، وتتذكر أن الكثير من المقربين منها كانوا يعتبرون حزنها أمراً "غير طبيعي" على اعتبار أن أمها كانت مصابة بالسرطان وتعاني عذابه، وبالتالي كان يظن هؤلاء الناس أنه يجب على الطبيبة –الفتاة وقتذاك- أن تسعد لأن الموت رحم أمها من كل الألم الذي كانت تمر به. لكن الأمر استغرق من الكاتبة حوالي العام حتى استطاعت تقبل الأمر والخروج من حالة الحزن.

أما الكتاب الذي ألفته ديفين فيرى أن معظم الدعم النفسي لحالات الحزن الذي يقوم به الكثير من الأطباء والمعالجين النفسيين يستخدم منهجاً خاطئاً، من خلال الضغط لتشجيع من يعانون الحزن على التغلب عليه سريعاً، وهو نفس ما يطلبه منهم الأصدقاء وأفراد الأسرة.

"ألم الحزن لن ينتهي سريعاً، ولو حاولتم الضغط كثيراً على من يمر به، فهذا سيخلق مزيداً من المشاكل في المستقبل، طريقة النجاة من الحزن هي السماح للألم بالوجود، حتى ينتهي وحده". تقول ديفين في كتابها.

وبدلاً من محاولة "علاج" الألم، يجب أن يكون الهدف هو تقليل المعاناة، إذ من يمر بحالة حزن لا يريد أن يشعر من الآخرين أنهم متضررون من حزنه ويريدونه أن يتخلص منه سريعاً، بل يريد أن يشعر أنهم يشعرون به ويؤمنون أنه لا يقصد أن يكون حزيناً بشكل متعمد بل هذا يحدث رغماً عنه، وقتذاك سيقل الحزن فعلاً ومن دون ضغط.

يتفق الكتابان على أن التعامل مع شخص حزين هو بالوجود معه دائماً، والاستماع له حين يحب أن يتحدث عن سبب حزنه، من دون مقاطعته أو الضغط عليه للتوقف عن الحزن.

أما لو كنتم لا تجدون -أو لا تستطيعون- أن تحكوا أسباب حزنكم إلى إنسان آخر، فهناك أفكار أخرى منها شراء مفكرة وكتابة كل ما تريدون على صفحاتها.

من الممكن أيضاً أن ترسموا لوحات تمثل مشاعركم، ومن المفيد لكم البدء في تأليف قصة تحوي كل مخاوفكم. ومن الممكن أن تخرجوا إلى مكان يحوي أشجاراً ونباتات خضراء وتتحدثون معها وكأنها أصدقاء لكم، وثقوا أنها ستسمعكم بكل حب ولن تقاطعكم أبداً.

وأخيراً، جميل أن نعيش في سعادة وبدون حزن، لكن لو تعرضنا لموقف في حياتنا تسبب بإصابتنا بحالة حزن، فيجب أن نتعامل مع الأمر بحكمة، وندرك أن التخلص من هذه الحالة يجب أن يتم بهدوء، وبلا ضغوط، فيكفي الضغط الذي يسببه لنا الحزن.

رصيف 22

» هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
اسمك*
عنوان التعليق*
النص*
ادخل الرمز الامني*
» التعليقـات
عدد التعليقات: 0
رام الله / اسوار برس حصد الأريجي أسعد زلزلي جائزته الرابعة هذا العام في مسابقات صحفية محلية وعربية وعالمية عن تحقيقاته التي انجزها بدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية بعد مشاركته سلسلة من التدريبات العملية.
الأحوال الجوية
وكالات - اسواربرس: لقيت مغنية تركية مصرعها، في إطلاق نار وقع في ملهى ليلي في مدينة بودروم التركية الساحلية، التي تعد واحدة من أكثر المناطق جذبا للسياح في البلاد. وذكرت تقارير محلية، أن المغنية هاجر تولو، كانت تغني في ملهى ليلي يدعى "ميدوسا" عندما اقتحم 4 مسلحين المكان وأطلقوا النار.
اسواربرس: مررنا كلنا بذلك الموقف”: طفل يتذمر بلا انقطاع، مراهق لا يتوقف عن الجدال عندما نكون قد أخبرناه بالفعل “لا”. وفوق كل هذا، ربما نكون آنذاك في الوقت النهائي للتسليم في العمل، أو مستائين من تعامل غير سار مع أحد الأقارب، أو منهكين بعد يوم طويل. بينما قد يكون من الصعب للغاية اختيار الكلمات بحرص في اللحظات المحتدمة، إلا أن لكلماتنا تأثيراً ملحوظاً على أطفالنا، بالأخص عندما يتم تكرارها بانتظام. إذا كانت تلك الكلمات عادةً قاسية أو لائمة، فعلى الأرجح فإن علاقتنا مع أطفالنا سوف تعاني. إليك 3 أشياء لا يجب أن تقوليها لأطفالك أبداً:
اسواربرس: صحيفة "اليوم السابع" رسمت "ترامب" وهو يرتدى القلنسوة اليهودية ويحتفل بعيد الحانوكا ويذبح حمامة السلام، فى إشار منها إلى تعاطف ترامب مع اليهود فى إسرائيل .
القائمة البريدية
أســـعار العمـــلات
العملة سعر الشراء سعر البيع
الـدولار الامـريـكـي 3.59 3.60
الدينــار الأردنــــي 5.00 5.09
الـــيــــــــــــورو 4..17 4.18
الجـنيـه المـصــري 0.19 0.20